النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: السلفية

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2004
    المشاركات
    33
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي السلفية

    مصطلح السلفية
    تقرأ في الموسوعة الحرة مصطلح [ame]http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9[/ame] أو [ame]http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%84%D9%81%D9%8A%D8%A9[/ame] وهو بإيجاز الانتساب إلى السلف أي [الصحابة]] ، [ame]http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%B9%D9%88%D9%86[/ame] لهم بإحسان أي فهم القرآن والحديث النبوي كما فهمه الصحابة والتابعون لهم بإحسان. لكن المسلمين تفرقوا في التطبيق العملي لهذا المنهج وتجد هنا في الموسوعة الحرة بعض القواعد العامة للمنهج السلفي التي طال حولها الكلام.

    قواعد المنهج السلفي

    للمنهج السلفي عدة قواعد مثل تقديم النقل على العقل وقاعدة ورفض التأويل بغير دليل وعلم الكلام و كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث والإقلال من الرأي الشخصي عند الكلام عن الدين وهذا بعض التفصيل .

    أولا قاعدة : تقديم النقل على العقل

    أهل السنة يقدمون النقل على العقل ، فإذا قال الله عز وجل فلا قول لأحدٍ ، وإذا قال [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF"]ظ…ط*ظ…ط¯ - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] فلا قول لأحد. وهم يحترمون ويتأدبون مع النص الوارد في [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B1%D8%A2%D9%86"]ط§ظ„ظ‚ط±ط¢ظ† - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%86%D8%A9"]ط³ظ†ط© (طھظˆط¶ظٹط*) - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] [ame]http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%AD%D9%8A%D9%86[/ame] ، عملاً بقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (1) [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%AA"]ط³ظˆط±ط© ط§ظ„ط*ط¬ط±ط§طھ - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] ، أي: لا تقدموا قول أحد ولا هوى أحد على كلام الله عز وجل ، أو كلام رسول الله ، وهذا الفهم كان واضحاً جداً عند الصحابة رضوان الله عليهم ، حتى قال [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3"]ط¹ط¨ط¯ ط§ظ„ظ„ظ‡ ط¨ظ† ط¹ط¨ط§ط³ - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] كلمة ملأت الدنيا قال: " توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء ، أقول: قال رسول الله وتقولون: قال [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%88_%D8%A8%D9%83%D8%B1"]ط£ط¨ظˆ ط¨ظƒط± - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] ، وقال [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%85%D8%B1"]ط¹ظ…ط± (طھظˆط¶ظٹط*) - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] ".فكان هذا المنهج واضحاً عند الصحابة ، فإذا قال رسول الله فلا اعتبار بأي قول يُخالف قوله ، ولو كان قول أبي بكر أو عمر رضي الله عنهم ، وهما شيخا الإسلام والخليفتان الراشدان بعد رسول الله. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: " اتهموا الرأي في الدين ، فلقد وجدتني يوم أبي جندل أرده " يعني قول رسول الله كان يقول: ألسنا على الحق وهم على الباطل ، علام نعطي الدَّنية في ديننا ، فيقول: له النبي الزم غزرك ، فإنني رسول الله ولا يضيعني الله عز وجل ، ويذهب إلى أبي بكر ويقول له: علام نعطي الدنية في ديننا ، ونحن على الحق وهم على الباطل ، وكان يرى أن ما اتفق عليه في [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%84%D8%AD_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9"]طµظ„ط* ط§ظ„ط*ط¯ظٹط¨ظٹط© - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] فيه حيف شديدٌ على [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%8A%D9%86"]ظ…ط³ظ„ظ… - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] ثم ظهرت بعد ذلك بركات رسول الله. كذلك يقول [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D9%8A"]ط¹ظ„ظٹ (طھظˆط¶ظٹط*) - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] رضي الله عنه: ( لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخُفِّ أَوْلَى بالمسح من ظاهره ) ، فالدين: بالنقل ، وليس بالعقل ، الشرع يقول: يمسح ظاهر الخف البعيد عن ملامسة الأرض والأتربة ، ولو كان الدين بالعقل ، لكان يمسح باطن الخف ، ولا يمسح ظاهر الخف .

    ثانياً قاعدة : رفض التأويل الكلامي

    التأويل بالمعنى الاصطلاحي ، والذي استعمله السلف فهو: صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر ، يعني: مرجوح ، فمثل هذا التأويل مردود عند السلف ، لأن ظاهر الكتاب والسنة يجب القول به ، والمصير إليه. لأننا لو فتحنا باب التأويل نهدم الدين ، ولكان لكل إنسان أن يقول: ظاهر الآية غير مراد ، وظاهر الحديث غير مراد ، إنما أراد الله عز وجل كذا ، وإنما أراد رسول الله كذا ، كما فعلت الخوارج وغيرهم من أهل البدع ، فيفتح باب من أبواب الشر.

    ثالثاً : هي كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث والإقلاق من الرأي الشخصي

    فأهل السنة هم أسعد الناس بالكتاب والسنة قال الله عز وجل: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} (33) [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%82%D8%A7%D9%86"]ط³ظˆط±ط© ط§ظ„ظپط±ظ‚ط§ظ† - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] ، فلا يؤصلون أصولاً من عند أنفسهم ، ثم ينظرون بعد ذلك في الكتاب والسنة ، فما وافق أصولهم أخذوا به ، وما خالفهم أوّلوه أو ردوه ، كما يفعل أهل البدع ، ولكن أهل السنة يجمعون النصوص من الكتاب والسنة في المسألة الواحدة ، ثم تكون هي أصولهم التي بها يقولون ، وحولها يدندنون ، فهم لم يؤصلوا غير ما أصله الله عز وجل ، أو رسوله.
    لذلك تجدون الكتب التي تنسب إلى أئمة السنة ومن ينتهج بهذا المنهج الواضح الحق ، يستدلون دائماً بالآيات والأحاديث ، فهي جنتهم التي فيها يرتعون ، وإليها ينقلبون ، بخلاف الكتب الفكرية ، وكتب أهل البدع ، والكتب التي تقول بأشياء تخالف النصوص ، فيرجعون إلى عقولهم ، أو بعض الآراء التي يستطيعون أن يروجوا على الناس بها باطلهم .
    وهكذا يتضح لنا المنهج السلفي ، وهو أن ندور مع الكتاب والسنة حيث دارا فلم يتعبدوا باتباع أحد من علماء السنة ، ولكنهم تعبدوا باتباع رسول الله فهذه هي السلفية ، أن تكون على فهم الصحابة للكتاب والسنة ، وأن تدور مع الكتاب والسنة حيث دارا ، ولا تفهم الإسلام من خلال شخص غير معصوم ، فكل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله .

    الأصول العلمية للدعوة السلفية

    معنى الأصول العلمية:
    القضايا الكلية التي تهتم بها هذه الدعوة ، وتجعلها نُصْبَ عينيها.

    الأصل الأول

    أصل الأصول هو التوحيد
    فما بعث الله عز وجل رسولاً إلاَّ بالتوحيد ، كما قال عز وجل: {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ} (45) سورة الزخرف ، وقال عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (25) سورة الأنبياء . وهذه مقالة متكررة من كل رسول: {اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} (50) سورة هود ، تجدون هود ، وصالح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، وكل نبي أتى قومه بهذه الكلمة {اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} فقضية الأنبياء واحدة ، كما أن قضية الدعاة إلى الله عز وجل واحدة . كما أن القضية التي ينبغي أن تهتم بها كل دعوة تَدَّعِي أنها على الحق ، وأنها على السنة ، وأنها الفرقة الناجية ، هي قضية التوحيد أي: تعبيد الناس لله عز وجل. فلما دخل رِبْعِيّ بن عامر دخل على رستم سأله عما جاء به فقال: " إن الله أبتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله ، ومن ضِيْقِ الدنيا إلى سعتها ، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام " . فوظيفة الرسل وأتباع الرسل هي: أنهم يخرجونهم من هذه العبادة الباطلة ، من عبادة غير الله ويعبّدونهم لله عز وجل ، يجعلونهم عبيداً حقيقيين لله عز وجل ، يعرفونهم التوحيد ويعرفونهم بالله عز وجل ، وهي القضية التي خلق الله من أجلها الخلق كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (56) سورة الذاريات

    الأصل الثاني

    القضية الثانية أو الأصل الثاني من الأصول العلمية للدعوة السلفية هو الاتباع
    والاتباع يأتي بأحد معنيين: (( الاتباع الذي هو ضد الابتداع )) . كما قال [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D9%85%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF"]ط§ط¨ظ† ظ…ط³ط¹ظˆط¯ - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame]: " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم " فالاتباع يأتي بمعنى اتباع هدى النبي ، واتباع سنة النبي كما قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} (7) [ame]http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B4%D8%B1[/ame] ، وقال: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ} (80) [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B3%D8%A7%D8%A1"]ط³ظˆط±ط© ط§ظ„ظ†ط³ط§ط، - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] ، وقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (36) [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AD%D8%B2%D8%A7%D8%A8"]ط³ظˆط±ط© ط§ظ„ط£ط*ط²ط§ط¨ - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] . والأحاديث كثيرة وشهيرة فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :" فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي "، ومنه قوله: " لكل عمل شِرّةٌ ، ولكل شرة فَتْرَةٌ ، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ، ومن كانت فترته لغير ذلك فقد ضل ". فالحاصل: أن الله عز وجل تعبدنا باتباع رسوله.
    وخير أمور الدين ما كان سنة:وشر الأمور المحدثات البدائع .
    كما حذرنا الله عز وجل من مخالفة هديه وقال: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (63) [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B3%D9%88%D8%B1%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%88%D8%B1"]ط³ظˆط±ط© ط§ظ„ظ†ظˆط± - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame]. وقال النبي: " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " . وقال: " أما بعد ، فإن أحسن الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد  ، وشر الأمرو محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ". فكان هذا المنهج واضحاً جداً للصحابة رضي الله عنهم ، حتى لما طلب أبو بكر الصديق من زيد بن ثابت أن يجمع القرآن ، قال: (( كيف تفعل شيئاً لم يفعله رسول الله )) ، لما أقتنع عمر بن الخطاب وذهب عمر وأبو بكر لزيد بن ثابت يطلبان منه أن يجمع القرآن ، ويتتبع آيات القرآن فقال: (( كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله )). فليتفكر من عنده شيء من العقل أن القرآن تم جمعه وأن الصحابة ومن تبعهم إلى يوم الدين وافق على جمعه، مع أنه شيء لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    الأصل الثالث

    الاتباع أيضاً يأتي بمعنى الاتباع الذي هو منـزلة متوسطة بين الاجتهاد والتقليد
    فالاتباع: أن تتبع العالم بدليله من الكتاب والسنة ، فهي منزلة متوسطة بين الاجتهاد التقليد. ويمكن أن يقال إن الاتباع تقليد العالم في الحكم وفي الدليل، خلافا للتقليد الذي هو تقليد في الحكم فحسب.
    والاجتهاد: أن تحصل أدوات الاجتهاد ، تدرس القرآن ، وتعلم ما به من ناسخ ومنسوخ ، ومطلق ومُقيد ، وخاص ، وعام ، وكذلك تدرس أحاديث النبي ، أو على الأقل تعرف مواقعها في كتب السنة ، وتدرس اللغة العربية ، وتدرس الأصلين أصول الحديث ، وأصول [ame="http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%82%D9%87"]ظپظ‚ظ‡ ط¥ط³ظ„ط§ظ…ظٹ - ظˆظٹظƒظٹط¨ظٹط¯ظٹط§طŒ ط§ظ„ظ…ظˆط³ظˆط¹ط© ط§ظ„ط*ط±ط©[/ame] ، ثم إذا حصّلت أدوات النظر المباشر والاجتهاد من حقك أن تجمع النصوص وأن تجتهد ، فهذه منزلة الاجتهاد ، وهي لخواص الأئمة من العلماء الذين حصلوا أدوات الاجتهاد ، في مقابل هذه المنزلة هناك منزلة التقليد . والتقليد: جائز للجاهل المحض (من هو الجاهل المحض وما تعريفه)، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. فإن الجاهل المحض الذي لا يقرأ ولا يكتب إذا تلوت عليه الدليل ، أو إذا ذكرت له الآية والحديث لا يفهم المقصود ، فهو إذا أراد أن يطلّق زوجته يطلب منك أن يعرف كيف يطلق، وإذا أراد أن يحج بيت الله فيريد منك أن يعرف كيف يحج، وإذا فهم ذلك فهذا حسبه ولا يستطيع أكثر من ذلك، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها. فما حكم من عرف حديثا واحدا وجهل عن الأحاديث المعارضة هل يجتهد، أو يقلد أو يتبع؟
    فالتقليد جائز في مواطن منها الجاهل المحض الذي لا يفهم المقصود من الآية والحديث. كذلك المسائل التي ليست فيها نص من الكتاب أو السنة صحيح صريح يدل على المعنى بوضوح ، ولكن قد يكون هناك نص غير ظاهر الدلالة ، فتختلف أنظار العلماء وأفهام العلماء للنص، وبعضهم يستدل به على قضية، والآخر يستدل به على عكس القضية. فمثل هذه المسائل أيضاً تكون من مسائل الاجتهاد، وهي التي فيها نص غير واضح الدلالة، أو غير صريح الدلالة، فتكون أيضاً من مسائل الاجتهاد. فمسائل الاجتهاد: المسائل التي ليس فيها نص بالمرة، ويكون مستند العلماء فيها أن يقيسوا مسألة غير منصوصة على منصوصة للتشابه بينهما.
    والقياس: فهو لم يجد نصاً في المسألة فلجأ للقياس، والذين يقيسون هم المجتهدون كما بينا. فالحاصل: أن القياس يلجأ إليه عند عدم وجود النص، أو عند وجود نص غير واضح الدلالة أو غير صريح في القضية، فهذه المسألة تعتبر من مسائل الاجتهاد، فيجوز لك أن تقلد في مثل هذه المسائل الاجتهادية عالماً من علماء الأمة، وأن تأخذ بفهمه لهذه القضية، ولا يعترض مجتهد على مجتهد، ولا مَنْ قلد، يعني لا يعترض مَنْ قلد مجتهداً على من قلد مجتهداً آخر، طالما أن المسألة ليس فيها نص صريح من الكتاب أو السنة .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    889
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    الكاتب يقصد بالسلفية : مجسمة هذا العصر .
    وهم أصحاب مذهب مبتدَع لا علاقة له بالسلف الصالح لا من قريب ولا من بعيد ، وحقيقة هذه الفئة أنهم :
    1- يعبدون شيئاً لا وجود له يزعمون أنه حي فوق العرش !
    2- يكفّرون المسلمين المحبين لرسول الله ولأوليائه لمجرد التوسل بهم وندائهم .
    3- يعتقدون أن الإسلام الحقيقي منحصر فيهم وأن كل من كان في القرون الـ 11 الماضية كانوا على الضلال !!
    4- كثير منهم يكفر أباه وأمه وأقاربه وأصحابه والمسلمين في بلده لمجرد ذهابهم إلى قبور الصالحين والتوسل بأصحابها !!

    ولهم غير ذلك من الطامات .
    :24 اللهمَّ يا مُـقلـِّبَ القلوب ِ ثبِّتْ قلبي على دينِكَ يـــــا اللهُ يـــا أرحمَ الراحمينَ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المشاركات
    1
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أنصف ما قرأت عن السلفية موضوع نشرته "مجلة الزيتونة" على صفحتها منذ أكثر من سنة، وكان مقالا راقيا ومتزنا، مشفعا بالأدلة الشرعية، حيث جلّى فيه الكاتب النظرة الصحيحة التي تجب أن تكون، والمقياس المعتبر في إطلاق الأحكام، بارك الله فيه .

    والموضوع كان متعلق بالسلفية في تونس، ولكن أمر الإسلام وأحكامه تجري على كل المسلمين في الدنيا، ولا تخيير في أمره سبحانه:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ "
    وإن كنتُ أيضا لست بسلفيّ ولكن أمر الله وأمر رسوله أجلّ وأعظم، ويكفي أمة الإسلام تمزقا وقد رماها أعداءها عن قوس واحدة، وإليكم المقال، بارك الله في أوقاتكم:



    بسم الله الرحمن الرحيم


    السلفية في تونس

    الكاتب: ياسين بن علي

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

    كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن ظهور تيار السلفية في تونس وانتشاره. والمتتبّع لما يكتب عن هذا التيار في وسائل الإعلام التونسية، سواء منها التي بالداخل أو الخارج، يجد تحاملا شديدا عليه، ونقدا لاذعا له، وتسفيها لأرائه ورجاله. وأكاد أجزم، أن وسائل الإعلام التونسية، رغم تعدد مشاربها وخلفياتها وغاياتها، تكاد تجمع على خطورة هذا التيار بعامة، والتيار الجهادي منه بخاصة؛ فنراها ناقدة له، محذرة منه، وواصفة إياه بالتشدّد، والتطرف، والتكفير، والإرهاب، وغير ذلك من الأوصاف ذات الدلالات السلبية.
    ونظرا لنمو هذه الظاهرة، أي ظاهرة الحديث عن السلفية في تونس، وازدهار سوقها الإعلامي، أردت في هذا المقال الإدلاء بدلوي وإعطاء رأيي فيما يتعلّق بالسلفية، راجيا من الله تعالى أن تجد كلماتي هذه بعض الآذان الصاغية فتستمع لها، وبعض النفوس الطيبة فتنقاد إليها، عملا بقوله سبحانه وتعالى (في سورة الزمر): {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ( 18 ) }.

    اعلم، أنّ الحكم على الأفراد والجماعات الإسلامية يجب أن يخضع للمقياس الشرعي، ولا يحوز أن يخضع للهوى أو الانتماء الحزبي أو الخلافات الشخصية أو غير ذلك من عصبية بغيضة حرّمها الإسلام. قال الله سبحانه:{... وَمَنْ أَضَلّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } (القصص50) . وعن زياد بن علاقة عن عمه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بهؤلاء الدعوات: "اللهم جنبني منكرات الأخلاق، والأهواء، والأدواء" (أخرجه ابن أبي عاصم في السنة). لذلك وإن كنت أخالف تيار السلفية في أرائه ومنهجه وتصوراته، ولا أقول ببعض قوله في بعض القضايا، إلا أنني سأسعى هنا لتحكيم المقياس الشرعي في الحكم على هذا التيار، عملا بقوله تعالى (في سورة المائدة): {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 8 ) }.

    المقياس الشرعي

    إذا أردنا أن نقوّم ما يسمى بتيار السلفية، فهناك منطلقات علينا أن ننطلق منها، ومعايير علينا أن نأخذ بها ونحكمها. وفيما يلي بيان بعضها:
    1. الأساس في الحكم على هذا التيار أو غيره، هو النظر في انتمائه العقدي أولا، أي تحديد عقيدة هذا التيار وانتمائه الديني، هل يكفر بعقيدة الإسلام أم يؤمن بها؟
    ولا خلاف أن تيار السلفية تيار إسلامي يقوم على العقيدة الإسلامية إيمانا بها، وعملا بما تفرع عنها، ودعوة إليها.

    2. إذا أثبتنا إسلام هذا التيار وإيمانه بالعقيدة الإسلامية، فقد أثبتنا ضمنا جملة من الأحكام التي تتعلق به وبأتباعه قوامها قوله سبحانه وتعالى (في سورة آل عمران): {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 103 ) }، وقوله سبحانه (في سورة الحجرات): {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 10 ) }.
    والأخوة الإسلامية تفرض جملة من الأحكام المقرّرة قوامها قاعدة الولاء والبراء، عملا بقوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ...} (التوبة 71 )، ومن هذه الأحكام:
    [FONT=Symbol]· الذلة على المؤمنين: قال الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (الفتج 29 )، وقال سبحانه: {وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 88 ) } (الحجر).
    [FONT=Symbol]· عدم الظلم والخذلان: أخرج مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "... وكونوا عباد الله إخوانا. المسلم أخو المسلم. لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره " . وأخرج مسلم عن سالم، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه. من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته. ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة. ومن ستر مسلما، ستره الله يوم القيامة".
    [FONT=Symbol]· النصرة في السرّ والعلن: أخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "المؤمن مرآة أخيه، والمؤمن أخو المؤمن؛ يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه".
    [FONT=Symbol]· النصيحة: أخرج مسلم عن تميم الداري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الدّينُ النّصِيحَةُ. قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لله وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامّتِهِمْ".

    العمل بالمقياس الشرعي

    لا يعنينا إن كان دعاة السلفية يستمدّون أفكارهم وآراءهم من بلاد الحجاز أو غير ذلك، ولا يهمّنا كثيرا من يقف وراء هذا التيار السلفي في تونس ومن هم رجاله ومن أين هم، وكل ما يعنينا ويهمّنا كمسلمين نريد الحكم على هذا التيار وتقويم أفكاره وأقواله وأفعاله، هو النظر في واقع ما يدعو إليه حملة الفكر السلفي –إن جاز التعبير- وما يعتمدون عليه من أدلة ومصادر في الاستدلال.

    أمّا من يتهم دعاة السلفية بالارتباط بجهات خارجية، أو يتهم أفكارهم بالمستوردة أو الغريبة عن تونس، فلا يلتفت إلى قولهم ولا يعبأ به؛ لأنّ اتهامهم يقوم على نزعة وطنية مذمومة شرعا، وعلى عصبية منتنة يحرّمها الإسلام ويرفضها. أخرج أبو داود في سننه عن جبير بن مطعم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: "ليس منّا من دعا إلى عصبية، وليس منّا من قاتل على عصبية، وليس منّا من مات على عصبية".

    وأمّا من ينعت هذا التيار بالتطرف والراديكالية، ويقدّم نفسه كمعتدل، ويسعى للإيقاع بهذا التيار بحجة تطرفه، فقد أساء فهم معنى التطرف وأخطأ في وصف التيار والوقوف ضدّه لهذه التعلة. ذلك أنّ الاعتدال من وجهة نظر شرعية، هو الإلتزام بالأحكام الشرعية، والاستقامة عليها، والإتيان بها على الوجه الذي شرعه الشارع. وأمّا التطرف فليس له دلالة شرعية، ولم يرد كمفهوم شرعي؛ لأنه لم يرد في نصوص الكتاب والسنّة، ولم يستعمله فقهاء الملّة من قبل، ولم يصطلحوا عليه للدلالة على مفهوم معيّن، لذا فقد وجب النظر في الدلالة اللغوية للكلمة فحسب. وبالرجوع إلى اللغة نجد أنّ الكلمة تفيد معنى مجاوزة حدّ الإعتدال، فيصبح المعنى مجاوزة الحدود التي وضعها الشرع، وتكون كلمة التطرف شبيهة بكلمة الغلو، ويكون معناها مخالفة أحكام الاسلام المقرّرة.
    وعليه، فالذي يزيد في عدد ركعات الصلوات المفروضة، أو يطوف بالبيت عشرا، أو يحرّم زرع العنب حتى لا تصنع منه الخمر، أو يوجب على نفسه صيام الدهر تقربا الى الله، أو يفصل الدين عن الدولة، أو يمتنع عن الزواج ويترهب، كل هؤلاء يعتبرون متطرفين ومتنطعين لأنهم جاوزوا حدود الأحكام الشرعية المشروعة.
    وليس من التطرف تمسك الشّخص أو الجماعة برأي شرعي ما، أو مدافعتها عن موقف سياسي ما، أو دعوتها إلى رؤية شرعية ما، أو حملها للسلاح من أجل الدفاع عن الدين والأرض والعرض، أو وقوفها في وجه الطواغيت لإزاحتهم من الحكم وتطبيق الشريعة، فما دام الحكم أو الرأي أو الفكر الذي قال به الشخص أو الجماعة مأخوذا باجتهاد صحيح، فلا يعتبر من باب التطرف وإن خالف رأينا.

    وإذا أنعمنا النظر في الأفكار والآراء التي يدعو إليها أتباع التيار السلفي، نجد أنها أفكار وآراء إسلامية تقوم على الكتاب والسنّة. فلا يتكلم دعاة السلفية إلا بقال الله وقال الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يدعون إلا إلى تحكيم شرع الله، ولا يقولون بالعلمانية، ولا يتبنون مشروع الديمقراطية الغربي، ولا ينكرون المعلوم من الدين بالضرورة، ولا يجحدون المجمع عليه بين الأمّة، ولا يخلطون عقائدهم بفلسفة اليونان والهند والغرب، ولا يلتزمون في أعمالهم إلا بالحكم الشرعي وفق فهمهم. فكيف يحقّ لمسلم يؤمن بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويعلم حكم الشرع في وجوب التآخي في الله، والحبّ في الله، والبغض في الله، أن يخذل هؤلاء النّاس، أو يسلمهم للطاغوت، أو يقدح في عرضهم وإيمانهم، أو ينصر دعاة العلمانية والشيوعية عليهم أو يتبرأ منهم؟

    إنّ الواجب الشرعي يحتّم علينا أن نواليهم في الله، وأن ننصرهم، وأن لا نخذلهم أو نسلمهم. ولا يعني هذا أن لا نقوّم اعوجاجهم، أو ننقد أفكارهم، أو نناقش منهجهم وأعمالهم، فهذا من النصيحة التي هي الدين، إنما المراد أن نميّز بين العدو الحقيقي وبين الأخ الذي يربطنا به ميثاق غليظ هو ميثاق العقيدة والأخوة في الله، فليس المسلم كالعلماني أو الشيوعي.
    إنّ العدو الحقيقي في تونس، هو الذي يريد إخراج الناس من النور إلى الظلمات، ويريد تحريف عقائد الناس بحملهم على العلمانية، وأما الذي يدعو إلى تحكيم شرع الله، والمحافظة على عقائد الناس وإيمانهم، فليس بعدو وإن خالفناه في بعض القضايا الأصولية أو الفرعية؛ لأنّه في نهاية المطاف لا يدعو إلا للإسلام.

    قد يدعو بعض دعاة السلفية إلى أن تنتقب المرأة المسلمة، وهو رأي لا أقول به وأخالفه، ولكنّه في واقعه من الآراء الإسلامية، وقد قال به جمع من أهل العلم منذ القديم، فهل يقارن هذا الرأي الإسلامي بالرأي غير الإسلامي، كرأي يدعو إلى العري والسفور، ويعتبر الجلباب والخمار من علامات التخلف واضطهاد المرأة؟
    وقد يدعو بعض دعاة السلفية إلى الالتزام بفهم بعض مسائل العقيدة وفق منهج معيّن، ووفق رأي السلف حسب رأيهم، وقد نخالفهم في بعضه، ولكنّ رأيهم هذا من الآراء الإسلامية، وقد قال به جملة من أهل العلم، فهل يقارن هذا الرأي الإسلامي، المبني على أدلة شرعية وفق فهم أصحابه، بالرأي غير الإسلامي، كرأي من يدعونا إلى العلمانية وفصل الدين عن الحياة؟
    وبعبارة أخرى، هل يقارن من يدعو إلى الإسلام وإن خالفنا بمن يدعو إلى الكفر والإلحاد؟ قال تعالى: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}(هود 24 ). وقال سبحانه: { أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُون }(السجدة 18 ).

    إنني أدعو كل مسلم إلى فهم معنى الأخوة الإسلامية بحقّ، وإلى الالتزام بواجباتها، وأدعو كلّ مخلص أن يجنّب نفسه عار نصرة أعداء الدين ودعاة العلمانية والشيوعية على إخوانهم الذين يقولون ربنا الله ويدعون إلى الإسلام وإلى الكتاب والسنّة.
    إنّ الذلّة تكون على المؤمنين، وأما العزّة فتكون على الكافرين أعداء المشروع الإسلامي، وأعداء عودة الإسلام إلى بلد الزيتونة. قال الله تعالى: { الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا } (النساء 139 ).

    رابط المجلة:"مجلة الزيتونة"
    http://azeytouna.net/
    التعديل الأخير تم بواسطة ابن الزيتونة ; الساعة

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2004
    المشاركات
    33
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    نرجع إلى هذه الدعوة السلفية، فنقول: قد يقول البعض: إنها دعوة طارئة وجديدة، وإن أقدم من تنتسب إليه هو شيخ الإسلام ابن تيمية ، ثم ابن عبد الوهاب في العصر الحالي، وهذه فكرة خاطئة، بل هي باطلة، وإنما الدعوة السلفية هي دعوة الإسلام الصحيح نفسه، دعوة الكتاب والسنة التي جاء بها محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت خاتمة الدعوات، وآخر الشرائع، وآخر الأجيال، وإنما لم يكن يطلق عليها ذلك؛ لأنه لم يكن هناك حاجة، فالمسلمون الأولون كانوا على الإسلام الصحيح، فلم تكن هناك حاجة أو داعٍ للقول: الإسلام السلفي، أو الدعوة السلفية. كما يقرب ذلك إلينا مثلاً العلوم الأخرى كعلوم العربية، كان الناس يتكلمون العربية الفصحى دون لحن ودون خطأ فلم يكن هناك حاجة لوضع قواعد النحو، وإلى اصطلاحات النحو واللغة والبلاعة، لأنها كانت معروفة سليقة، وكذلك الدعوة السلفية كان الناس عليها، ولم يكن هناك شذوذ ولا انحراف، ولكنها بدأت تظهر شيئاً فشيئاً عندما بدأت الأفكار الأخرى تظهر، وعندما بدأت هذه الثقافات الأجنبية تؤثر في المسلمين، فتحرف بعضها، وتزين لبعضهم أشياء تخالف الإسلام في العقائد وغيرها. حين ذلك بدأ أئمة المسلمين من صحابة وتابعين ومن بعدهم يوجهون إلى خطورة هذه الدخائل والمحدثات، فكانت تظهر وتشتد الدعوة شيئاً فشيئاً كلما زادت هذه المحدثات، والثقافات التي تؤثر في المسلمين، وكان من أبرز من ميز هذه الدعوة ووضحها بجلاء الإمام أحمد بن حنبل حيث ظهرت فتنة خلق القرآن في زمانه، وأُرِيْدَ حملُ الناس جميعاً على هذه الفكرة المحدثة الباطلة، فصمد ذلك الصمود المثالي، ووقف ذلك الموقف الشجاع الرائع، وكان معه جمهور المسلمين بقلوبهم وأرواحهم، وكان أولئك المعتزلة في خط آخر خارج النطاق، فتميزت الدعوتان، وظهر الخلط بين الاتجاهين: اتجاه الرأي وأصحاب الرأي، أصحاب تقديم العقل على النقل، الذين لا يعتدون بنصوص الكتاب والسنة، ولا يعتدون بهدي السلف الصالح، وبين من يجعل الأساس الكتاب والسنة، ويجعل الأساس هدي السلف الصالح. وهكذا أخذت تتميز الدعوة السلفية شيئاً فشيئاً كلما ازداد المسلمون بعداً عن دينهم الصافي الحقيقي، وكلما أخذت الأفكار الأجنبية، والثقافات الدخيلة على الإسلام تظهر وتشتد ويعلن بها. وفي زمن شيخ الإسلام ابن تيمية كان ذلك قد استفحل، وكانت الثقافات والتفسيرات الفكرية قد تضخمت حتى صرفت أكثر المسلمين، فلم يبق إلا قلة نادرة غريبة عن المجتمع هم الذين بقوا يحافظون على دعوة الكتاب والسنة، ويتقيدون بطريق السلف الصالح، فحينئذٍ ظهرت الحاجة الملحة إلى توضيح هذه الدعوة وإلى تمييزها، وكانت كتابات شيخ الإسلام رحمه الله الكثيرة والرائعة التي ميز بها الإسلام الصحيح الذي كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كانت كتبه إنارة لمن يطلب الهداية، وكانت فيصلاً بين الحق والباطل، وقد أقام الحجة على المخالفين بالمناظرات، وبالرسائل، وبالكتب، وفي المجالس، ولم يبق حجة لمعاند إلا ما يكون بسبب العناد والاستكبار. فلذلك في زمنه ميزت وظهر هذا الاسم دعوة السلف، ومنهج السلف، وطريقة السلف، وإن كانت قد استعملت هذه الكلمات قبله أيضاً، وأظن قائل هذا البيت المشهور في العقائد عن مذهب السلف:
    وكل خير في اتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
    أظنه قبل شيخ الإسلام. هذه اللفظة عربية فصيحة، وظهرت في كلامهم ولكن كما قلت: توضحت وتوطدت أكثر في عهد شيخ الإسلام رحمه الله. وكما قُلتُ: الأفكار الصوفية سيطرت على الناس، وطرقها المختلفة، وأفكار علماء الكلام، والتعصب المذهبي، والبدعة في الدين، والأحاديث الضعيفة والموضوعة، فظهرت غربة الإسلام، وظهر أنه كان بحاجة ماسة إلى أن يتبين ويتضح حتى يعرف الناس الحق من الباطل ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة، فقد تابع هذه الرسالة وهذه الدعوة تلاميذ الإمام ابن تيمية، ابن القيم، وابن كثير، وغيرهما على مر العصور، لكنهم كانوا محارَبين مضطهدين، فمات منهم من مات في السجون، وقتل منهم من قتل، وعذب من عذب، وكانت الغلبة المادية في أكثر العصور للمخالفين، وإن كانت الغلبة المعنوية غلبة الحجة والبرهان لـأهل السنة وفاقاً لقوله عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم ولا من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك). ثم جدد هذه الدعوة شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في نجد، حينما كانت في ظلام دامس، وحينما كانت الوثنيات تسيطر على البلاد، فتثقف بثقافة شيخ الإسلام وأخذ عنه، وقرأ كتبه، وأخذ ينشرها ويدعو إليها، ونال من جراء ذلك الأذى الكثير، وحرب العوام، ولكن وفقه الله عز وجل مع من أيده من الأمراء السعوديين الأوائل، كان من ذلك أن ظهرت هذه الدعوة وأثرت في المسلمين، ووصلت إلى بلدان كثيرة، وما تزال منها بقية في بلاد السعودية وغيرها. لن نخوض كثيراً في هذه التفصيلات التاريخية، فلننتقل إلى حقيقة الدعوة السلفية . ......

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    48
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    كان يطلق على هذا المنهج ـ أي المنهج السلفي ـ في البداية أهل السنة لما كان المسلمون على الإسلام الصحيح, فلم تكن هناك حاجة ولم يوجد داع لقول الإسلام السلفي أو الدعوة السلفية.
    ثم لما انتشرت البدع وبدأت الأفكار الأخرى تظهر, وعندما بدأت هذه الأفكار الأجنبية تؤثر في المسلمين: تحرف بعضهم وتزين لبعضهم أشياء تخالف الإسلام الصحيح في العقائد وغيرها, صار يطلق عليهم: أهل السنة والجماعة ؛ سموا "أهل السنة" لاستمساكهم واتباعهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم, وسموا "الجماعة" لأنهم هم الذين اجتمعوا على الحق ولم يتفرقوا في الدين, واجتمعوا على أئمة المسلمين ولم يخرجوا عليهم, واتبعوا ما أجمع عليه سلف الأمة رضوان الله عليهم.
    ولما صار من أهل البدع من ينسب نفسه إلى هذا اللقب الشريف ـ أهل السنة والجماعة ـ كالأشعرية مثلا فإنهم يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة ولكن {كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَََفْوَاهِهِمْ إِن يَّقُولُونَ إِلاَّ كَذِبا.
    ومن هنا كان لزاماً أن يمتازوا عن غيرهم, وهذا هو سبب نشأة مصطلح السلفية, نسبة إلى سلف هذه الأمة من أهل الصدر الأول ومن تبعهم بإحسان رضي الله عنهم أجمعين(15).
    وخلاصة القول:
    السلفيون هم أهل السنة والجماعة, وهم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية
    ويطلق عليهم أيضاً: أهل الأثر وأهل الحديث
    وكل هذه المصطلحات لاتخرج عن معنى واحد, وهو:
    اتباع الكتاب والسنة على فهم السلف الصالح

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2001
    المشاركات
    7
    معدل تقييم المستوى
    0

    افتراضي

    الأخ العزيز قطرى جزاك الله خير على ما تقوم بتقديمة من موضوعات ولكن لى أستغراب على بعض الأراء التى تقوم بتقديمها وذلك للتناقد البين بين بعضها البعض مثال ذلك فى موضوع بدع الوهابية أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب أمر بقتل مؤذن صلى على رسول الله صلى الله علية و سلم جهرا و فى موضوع الدعوة السلفية بأن الشيخ محمد بن عبد الوهاب قام بتجديد هذة الدعوة حينما كان هناك ظلام دامس و كانت الوثنيات تسيطر على البلاد . مرة تقدمة على إنه مبتدع و قاتل و مرة أخرى إنه على النهج الصحيح ألا ترى أن هذا يشتت من يقراء هذة الموضوعات و لا يثق فيما يكتب وللعلم ليس هذا نقد لشخصك الكريم و لكن ملحوظة أردت أن ألفت نظرك إليها و لك جزيل الشكر .

المواضيع المتشابهه

  1. الشهب المرمية على مدعي السلفية
    بواسطة الشريف محمود الحسيني نسبا في المنتدى نقاش وحوار
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: ,
  2. مصادر ومبادئ الدعوة السلفية
    بواسطة علي التمساح في المنتدى نقاش وحوار
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: ,
  3. الدعوة السلفية على مر العصور
    بواسطة خادم الامام علي في المنتدى نقاش وحوار
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: ,
  4. سند الألباني محدث أدعياء السلفية
    بواسطة بن عمر السلفي في المنتدى نقاش وحوار
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: ,
  5. السلفية والتوسل
    بواسطة حميد علي في المنتدى نقاش وحوار
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: ,

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

Leaders Personal Branding | CEO Branding | Entrepreneur Branding